صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
380
حركة الإصلاح الشيعي
كتبا مقدسة أخرى ( الجفر ، ومصحف فاطمة ) . والحق أن علماء المذهب الإمامي كانوا قد ناقشوا فيما بينهم هذه المسألة نقاشا مطولا في بداية القرن العشرين ، واتفقوا على القبول بمصحف عثمان . إلّا أن السنّة شكّكوا في ذلك ولم يروا فيه إلّا مظهرا من مظاهر التقية الشيعية ؛ أي اتفاقا ظاهريا ينتفعون به في مخططهم في التقريب . وقد بقيت المسألة معلقة ، فكانت تستعاد بانتظام في المناظرات . وكان العلماء العامليون من أمثال محسن الأمين وحبيب آل إبراهيم يردون على ذلك مؤكدين قبل كل شيء على إقرارهم بالقرآن . ولم يكونوا ينكرون الخلاف بين السنّة والشيعة حول هذه المسألة ، بل يعزونها إلى تعدد القراءات في القرآن « 203 » . أما كلام عبد الحسين شرف الدين حول هذا الموضوع ، فكان أكثر إيحاء ؛ فهو من جهة ، قد ردّ على التهم بتصاريح قاطعة وحاسمة ؛ فوصل به الأمر ، في الصفحات التي أضافها إلى الطبعة الثانية للفصول المهمة ، إلى أن يعدّ ، بمقتضى الإجماع لدى الإماميين ، كل من يشك في صحة القرآن مرتدا « 204 » . وتعكس هذه السطور الحاسمة التي كتبت في سورة الغضب ، كما مر معنا ، موقف مجتهدنا ذا الصبغة الإرادية ، من التقريب الذي ينبغي أن يتوجه به إلى السنّة . وكان بإمكان عبد الحسين شرف الدين ، في غير هذه الظروف ، أن يعطينا وجهة نظر أكثر اعتدالا من تلك ، وأكثر انطباقا على الواقع بالتأكيد . وذلك لأن مسألة تحريف القرآن ، كما نعلم ، قد بقيت موضع تساؤل لدى العلماء الشيعة أنفسهم « 205 » . وهكذا فإنه يوضح لموسى جار الله أن بعض المؤلفات ، شيعية كانت أم سنيّة ، قد احتوت أحاديث حول تحريف القرآن ، إلّا أن نسبتها ضعيفة ، فلا يأخذ بها العلماء . وفي رأيه أنه لا قيمة ، لا لأقوال بعض العلماء الشيعة من ذوي العقول المتحجرة ، ولا لأقوال البعض الآخر من السنّة المشبّهة « 206 » . وأما مصحف فاطمة ، فإن عبد الحسين شرف الدين يستبعد هذا الموضوع ، رادّا على موسى جار الله ، بأنه لا صلة له بمسألة القرآن . وكان في ذلك ، كغيره من العلماء الشيعة ، يفضل تجنب الخوض فيها « 207 » . وسوف نبحث في الأسباب لاحقا . نظرتان في تاريخ صدر الإسلام لم تكن الخلافات المذهبية حجر العثرة الوحيد في الحوار بين فرعي الإسلام الأساسيين ؛
--> ( 203 ) . أنظر على الأخص ، حبيب آل إبراهيم ، الحقائق ، المجلد الأول ، ص 73 وما بعدها . ( 204 ) . الفصول المهمة ، ص 163 . ( 205 ) . ما يظهر اليوم من نقاش هذه المسألة مع رجال الدين الشيعة أن الاتفاق بينهم وبين السنّة ليس إلّا اتفاقا دبلوماسيا وأنهم يحتفظون بما لديهم حول الموضوع لأنفسهم . ( 206 ) . عبد الحسين شرف الدين ، أجوبة مسائل جار الله ، ص 29 - 33 . ( 207 ) . المرجع السابق ص 131 - 132 .